الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

188

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ثم مما ذكرناه تعرف وجه عدم تمامية ما استدل به لعدم الوجوب وقد تعرضنا له في مورد كون التغيير بالظنّ بعد تسليم وجوبه في مورد القطع . اما السيرة على عدم محو العلماء ما ذكروه في كتبهم بعد تغيير نظرهم فهي اطلاقها ممنوعة فان الكتب التي تكون استدلالية فهي حيث تكون لطرح المطلب والاستدلال ليرشد به أهل النظر والاجتهاد فالسيرة فيها وان كانت كما ذكر ولكن حيث إن البناء طرح المطلب لا الفتوى بالعمل به فمحوه غير لازم لأنه لا يؤدى إلى ضياع الاحكام بعد كون الأدلة الشرعية مضبوطة من حيث الكتاب والسنة والعقل والإجماع ونظر فقيه ليس باجماع ليوجب اغراء غيره بالجهل فربما يكون التام في نظر الناظر في الكتب هذا البيان وربما يكون ذاك واما الكتب التي هي للفتوى والعمل فالسيرة في زماننا هذا على الاعلام والمحو عند تغيير الفتوى ولكن المحو يكون بعدم جعل الفتوى الأولى في طبع جديد من الرسالة ولا نجد سيرة على عدم المحو ولو فرض سيرة كذلك فهي ساقطة عن الاعتبار بعد ما ذكرناه من إطلاق دليل ارشاد الجاهل وحفظ احكام اللّه تعالى فلا اعتماد عليها . واما إنكار الوجوب من جهة عدم كون المورد مصداقا للأمر بالمعروف أو النهى عن المنكر فممنوع أيضا لان المدار في معروفية الفعل ومنكريته ليس زعم الفاعل بل المدار على الواقع في بعض الموارد ، فمن يقتل مؤمنا بزعم انه كافر يكون فعله بنظره جهادا في سبيل اللّه ولكن في الواقع يكون قتل مؤمن فإن كان دليله استصحاب الكفر بعد علمنا بأنه صار مؤمنا فهل يمكن ان يقال لا يجب منعه لان فعله يكون حسنا عنده مع وجود حجة شرعية له عليه ؟ ! هذا لا يجوز فكذلك في كلّ مورد ثبت انه مبغوض للشرع الاقدس ولا يحبّ وجوده في الخارج . نعم في الموارد التي لا يعلم كون وجوده مبغوضا بل ايجاده عن التفات يكون كذلك لا يجب النهى عنه كالنجاسات مثلا فإنه لا يجب علينا بيان كلّ ما نراه نجسا في يد من يعمل عمل الطهارة معه ولذا لا يجب على من يرى شخصا يأكل الطعام النجس ان ينهيه وهكذا الكلام في الواجبات . هذا في مورد كون العمل الخارجي واقعا مع الجهل بالموضوع واما الجهل